محمد بن علي الشوكاني
5131
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بتخليصه من هذه الورطة التي لا ذلة أعظم منها أمر ترغب إليه النفوس ، ولو سلم أن ثم مدعيًا يدعي العموم في الآية لما كان ما ذكرتم هنا موجبًا للمنع من ذلك ؛ لعدم حصر العزة في المذكور بعدها . قال : فقد تكون الضرورة ألجأته إلى العمل بالأجرة فيما يسد خلته إلخ . أقول : هل سدت طرق المكاسب على هؤلاء ؟ أم غلقت دونهم ، أبواب المعايش ؟ أم طردهم الناس عن جميع المهن ؟ حتى يقال أنهم مضطرون إلى الأجرة من هذه الخصلة اضطرارهم إلى أكل الميتة ، وهل عدمت المعاول أم فقدت المكاتل ؟ ! . أم منعوا من نقل الصخور ؟ أم ما هو الذي ألجأهم إلى ذلك ؟ وأحوجهم إلى ما هنالك ؟ . ولو فتحنا هذه الباب ، واقتحمنا هذا الاقتحام لقلنا ، وكذلك المعتادون للاحتراف بالغناء والمزاهر ، والمعازف ، ربما ألجتهم الضرورة إلى ذلك ، بل هذا أخف من ذلك ، لما اشتهر من اختلاف الأدلة والأقوال فيه ، بخلاف الاحتراف بمباشرة العذرة حال رطوبتها فإنه محرم بالإجماع ، مع ما ينضاف إليه من البيع لها ، الذي هو من المحرمات . فما أشبه تقرير هؤلاء بتقرير بائع الخمر على بيعه ! والاعتذار عن ذلك بأنه ربما ألجته الضرورة إليه كما يجوز إذا ألجت الضرورة إلى أكل الميتة ، لاستواء الخمر ، ومباشرة هذه النجاسة كالإجماع على الحرمة ، وكذلك على البيع ، إلا عن قليل من أهل العلم ، على أن العذرة أشد من حيثية النجاسة للإجماع ( 1 ) على نجاستها ، والاختلاف في نجاسة الخمر ، بل الحق عند من أنصف عدم نجاسة الخمر [ 18 ] ؛ فجهة الاستواء هي التحريم لا النجاسة .
--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 4 / 414 ، 417 ) .